أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

77

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ « 1 » أي ليوقعوا به الفعل . ومثله : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ « 2 » . وقوله : وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ « 3 » أي أئسروهم . وقوله : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ « 4 » ، قيل : يأسره ، وقيل : يحبسه . ومنه التّأخيذ وهو حبس السّواحر أزواجهنّ عليهنّ عن غيرهنّ / من النساء . يقال : أخّذت المرأة زوجها تأخيذا : حبسته عن سائر النساء . وقالت امرأة لعائشة رضي اللّه عنها : أؤ أخّذ جملي « 5 » ؟ تريد هذا المعنى . وفي الحديث : « كن خير آخذ » « 6 » أي آسر . ومن ذلك : الإخاذات وهو ما يأخذ ماء المطر من الغدران فيحبسه ويمسكه ، وهي المساكات « 7 » أيضا وآلاتها ، الواحدة إخاذة ومساكة ونهي ونهي . وفي حديث مسروق « 8 » : « جالست أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ » ، قال أبو عبيد : جمعه أخذ وهو مجتمع الماء . وقال شمر : إخاذ جمع إخاذة « 9 » ، وأخذ جمع إخاذ . وقال أبو عبيدة : الإخاذة والإخاذ - بالهاء وغير الهاء - جمع الإخذ ، وهو مصنع للماء يجتمع فيه ، والأول أقيس . أخ ر : الآخر بكسر الخاء : يقابل الأول . قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 10 » ؛ فالأول

--> ( 1 ) 5 / غافر : 40 . ( 2 ) 102 / هود : 11 . ( 3 ) 5 / التوبة : 9 . ( 4 ) 79 / يوسف : 12 . ( 5 ) في الأصل : بحبلي ، وصوّبناه عن القاموس واللسان ، وقد كنت المرأة عن زوجها ولم تعلم عائشة فلذلك أذنت لها وقالت : نعم . والحديث مذكور في النهاية : 1 / 28 . ( 6 ) النهاية : 1 / 28 . ( 7 ) وفي الأصل : الماسكان . والتصويب من الغريبين : 24 . ( 8 ) هو مسروق بن الأجدع ، والحديث مذكور في النهاية : 1 / 28 . ( 9 ) يقصد اسم جنس جمعيا . ( 10 ) 3 / الحديد : 57 . وجاء في الهامش تعليقا من غير خط المؤلف : « قال الإمام أبو بكر ابن الباقلاني في هداية المسترشدين : المراد بالآخر أنه سبحانه وتعالى عالم قادر وعلى صفاته التي كان عليها في الأول ، -